طوني مفرج
27
موسوعة قرى ومدن لبنان
وشقيقتها سعود ، في القصر الذي بناه الأمير بشير ، تذهب وقت العصر إلى الشاطئ القريب من الجيّة برفقة عدد من الفتيّات اللواتي من عمرها للتنزّه ، فأخذ الناس يقولون في كلّ مرة يشاهدون سعدى والفتيات ذاهبات إلى الشاطئ أو عائدات منه : هودي السعديّات ، أي جمع سعدى بالعاميّة " ، فانطلق السعديّات تسمية للمكان . أما القصر المشار إليه " فلا يزال قائما إلى اليوم مع حفدة سعدى ، وقد أحصته مديريّة الآثار بين المباني الأثريّة الرسميّة في لبنان " . من آثار الدامور بقايا جذوع الأشجار المكتشفة التي تدلّ على أنّها كانت في الماضي السحيق مغطّاة بالأشجار ، وأنّها كانت غابة كثيفة قبل أن يكتسحها العمران والإستطلاح الزراعيّ في عهود مختلفة ، تمتدّ منذ أكثر من أربعة آلاف سنة حتّى اليوم . وكانت مدينة الدامور الفينيقيّة قائمة على ضفّتي النهر ، وكان هيكلها في طرفها الشماليّ ، وقد امتدّ البناء الفينيقيّ في أزمنة لاحقة إلى التلال حيث وجدت نواويس حجريّة . وقد اعتبر بعض الباحثين أنّ الدامور الفينيقيّة كانت مدينة دينيّة أكثر منها مدينة كغيرها من المدن الفينيقيّة . ويقول الدكتور حارث البستاني " إنّ في الدامور مركز أثريّ فينيقيّ هامّ غير مكتشف وموقعه محدّد " . وهناك بقايا فينيقيّة قامت على أنقاضها أبنية لاحقة كما في البرج الصليبيّ . وفي محلّة الحمرا من خراج الدامور مغاور وكهوف وآبار فيها بصمات نشاط إنسانيّ ، يرجّح أنّها تعود إلى العهود الفينيقيّة وتلك التي سبقتها . ومن الآثار الباقية في الدامور بقايا الطريق الرومانيّة الذي أنشئت على عهد قسطنطين ، وهي تقع شمالي البلدة عند حارة المير ، وفي وسط سهل الدامور في محلّة الغابة . وفي شماليّ البلدة أيضا ، على شاطئ البحر ، في محلّة باب الغلبة ، برج من تلك التي شيّدها الصليبيّون على مدى الشاطئ للحراسة .